بسم الله الرحمن الرحيم
لبنان.. والوحدة.. والجمعية العمومية
بينما كنت غارقاً في تأملاتي لما وصل إليه الحال بنادي الوحدة العريق والغريق ببحرٍ متلاطمٍ من المشكلات التي لها أول وليس لها أخر، تذكرت وأنا أحلم بحلٍ يرضي الجميع أو على الأقل السواد الأعظم منهم، تذكرت كرسي رئاسة الدولة اللبنانية، وما جعلني أتذكره هو ذلك الشبه العجيب والغريب بينه وبين كرسي رئاسة نادي الوحدة، فالأول قد كُتب في الدستور اللبناني بأنه للمسيحيين فقط ويبقى في دائرتهم، أما كرسي رئاسة الوحدة فهو قد كُتب في قلوب الأوصياء أن يبقى في دائرة واحدة مغلقة ولا يخرج منها لدائرة أخرى، وفي الحقيقة لست متأكداً إن كان المشرعين اللبنانيين من سرق فكرة الأوصياء أم العكس لكنني متأكداً أن قلوبهم قد تشابهت.
نظام الإتحاد السعودي لا يقر هذه العنصرية ولكنه في المقابل لا يدعم قيام الانتخابات وحرية الاختيار، ويستسلم للتوصيات التي تصل إليه ويصدر بموجبها القرارات وفق ما يراه أصحاب تلك التوصيات لا وفق المصلحة العامة للكرة السعودية، وفي هذا تحقيق لمصالح الأوصياء على حساب رياضة وطن يحلم أبناءه تسيد العالم رياضياً.
إن الانتخابات تعني حرية الاختيار، وهذه الحرية لا شك أنها ترفع يد الوصاية عن الأعضاء الذين سلبت حقوقهم وأهليتهم في الاختيار، فالأوصياء يرون دائماً وأبداً أن أعضاء الجمعية العمومية غير مؤهلين للاختيار، ولابد أن يختاروا لهم الأنسب والأصلح من وجهة نظرهم والتي بالتأكيد توافق مصالحهم الشخصية والفئوية، ولذلك هم حريصون أشد الحرص على عدم إقامة الجمعية العمومية وإبقاء الأمور في أيديهم وتحت سيطرتهم وتشديد قبضتهم عليها.
إن الجمعية العمومية تعني للأوصياء تهديداً مباشراً لمصالحهم ووجاهتهم وسيادتهم على مكة المكرمة أشرف البقاع وأطهرها وليس فقط على نادي الوحدة الذي يعتبرونه نافذة يطلون من خلالها على العالم بأسره، فنادي الوحدة لا يعني لهم أكثر من الوجاهة، ولذلك هم متمسكون به رغم عدم اهتمامهم بالرياضة، فالهدف الرئيس هو أن يبقى النادي بين أيديهم يتداولون فيما بينهم رئاسته، أما تحقيق البطولات فهو هدف ثانوي ليس مهماً أن يتحقق، ولذلك لن يتحقق لهذا النادي العريق أي بطولة ما لم يحظى برئيس تكون البطولات هدفه الرئيس.
همســــة:
حرية الاختيار مسلك حضاري يدل على وجودنا، بينما الوصاية تعني الانقراض منذ العصور الوسطى.. فهل نواصل انقراضنا أم نثبت أننا أحياء نتنفس الحرية؟؟؟
الثلاثاء 23/ربيع الأول/1431هـ
k_alsaedi@al-riyada.com
تم نشره بصحيفة الرياضة الإلكترونية